المناوي
328
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
مخالفة للشريعة ، ويقولون : باب العطاء أغلق ، حين رأوا باب العطاء أغلق دونهم ، وما علموا أنّ للّه عبادا أفاض عليهم من جوده ما لا عين رأت من علوم ومعارف وأسرار . وقال : قيل للجنيد : إنّ قوما يتواجدون ويتمايلون . فقال : دعوهم مع اللّه يفرحون ، فإنّهم قوم قطعت الطّريق أكبادهم ومزّق النّصب فؤادهم ، وضاقوا ذرعا ، فلا حرج عليهم إذا تنفّسوا مداواة لحالهم « 1 » ، ولو ذقت مذاقهم عذرتهم في صياحهم ، وشقّ ثيابهم . وقال : من جهل أخلاق القوم فهو في حرمان . وقال : أسلم التفسير ما روي عن السّلف ، وأنكره عند النّاس ما فتح اللّه به على قلب العبد في كلّ عصر ، ولولا محرّك يحرّك قلوبنا ما نطقنا إلّا بما ورد عن السّلف . وقال : فيض الرّبوبيّة إذا فاض أغنى عن الاجتهاد . وقد يعطي الوليّ القاصر ما لم يعطه لأصحاب المحابر ، وليس مطلوب القوم إلّا مجالسة الحقّ في كلّ أمر سلكوه ، فإذا حضروا عنده عرفوا بتعريفه كلّ شيء بلا تعب . وقال : من ليس عنده شفقة ولا رحمة للخلق لا يرقى مراتب أهل اللّه . وقال : لو هاجر النّاس مهاجرة صحيحة طالبين اللّه خالصا ، ودخلوا تحت أوامره ، استغنوا عن الشّيوخ ، لكن جاءوا إلى الطّريق بعلل وأمراض فاحتاجوا إلى حكيم . وقال : التّوبة ما هي بكلام بغير عمل ، بل بالعزم على ارتكاب ما الموت دونه . فصفّ أقدامك في حندس « 2 » اللّيل ، ولا تكن ممّن شغل بالبطالة ، ويزعم أنّه من أهل الطريق ؛ فإنّ « 3 » من استهزأ بالطريق استهزأت به . وقال : لا يصلح للبس الخرقة إلّا من درسته الأيام ، وقطّعته الطّريق
--> ( 1 ) في ( ب ) : مداواة لهم . ( 2 ) الحندس : الظلمة . القاموس ( حندس ) . ( 3 ) في ( أ ) و ( ب ) : فإنه .